
كشف وجه أمريكا القبيح الحقيقة وراء اللعبة الكبرى في سوريا والمنطقة
بقلم : قيادى عمالي مستقل محمد عبدالمجيد هندي
منذ سنوات، والشعب السوري يعيش مأساة إنسانية رهيبة، بسبب الحرب المستمرة التي دمرت البلاد وألحقت بها ويلات لا حصر لها. لكن، عندما نغوص في أعماق هذه الحرب، نجد أن ما يحدث في سوريا ليس مجرد صراع داخلي كما يصوره البعض، بل هو جزء من لعبة دولية معقدة تُحركها مصالح القوى الكبرى. الولايات المتحدة الأمريكية، التي تتظاهر بأنها تدافع عن قيم الديمقراطية والحرية، لا تكتفي بالوقوف على الحياد، بل هي جزء من آلة الحرب التي تُخدم فيها مصالحها الجيوسياسية.
لقد صُنِّفت “هيئة تحرير الشام” من قبل الولايات المتحدة الأمريكية كمنظمة إرهابية، لكن هل هي فعلاً مهتمة بمكافحة الإرهاب؟ الواقع يكشف عن خلاف ذلك. ففي الحقيقة، كثير من المنظمات التي تُتهم بالإرهاب قد أُنشِأت أو رُوِّج لها في سياق صراع إقليمي ودولي، وواشنطن استخدمت هذه التصنيفات كغطاء لتنفيذ أجنداتها العسكرية في المنطقة. نتذكر جميعًا كيف استخدمت الولايات المتحدة “محاربة الإرهاب” في أفغانستان والعراق لتدمير دول، وتغيير أنظمتها السياسية، والسيطرة على مفاتيح القرار فيها. واليوم، لا تختلف سوريا في هذا السياق، حيث تجد الولايات المتحدة وسيلة لتحقيق أهدافها الاستراتيجية في المنطقة عبر تدخلات عسكرية مدعومة بحجة “مكافحة الإرهاب”.
أما في ما يتعلق بإسرائيل، فإننا لا يمكن أن نغفل مطامعها المستمرة في الأراضي السورية. فإسرائيل، التي تسعى إلى فرض هيمنتها على المنطقة، لم تتوقف عن محاولة إقناع حلفائها، وعلى رأسهم الولايات المتحدة، بتوسيع نفوذها على حساب الأراضي السورية. في الحقيقة، مصالح أمريكا في المنطقة قد لا تتطابق دائمًا مع المصالح الإسرائيلية، لكن في النهاية، تظل المصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة هي العامل الأساسي الذي يحكم تصرفاتها. الأمان الإسرائيلي ليس هو الهدف الوحيد، بل التوسع والهيمنة هو ما تسعى إليه القوى الكبرى.
وفيما يخص تركيا، فلها مطامع تاريخية في سوريا، سواء في مناطق نينوى أو حلب. لكن هل تستطيع تركيا تحقيق تلك الطموحات على أرض الواقع؟ الأمر ليس بهذه السهولة. تركيا تجد نفسها أمام مصالح إقليمية ودولية معقدة تمنعها من التوسع بسهولة في سوريا. ومع ذلك، هناك فرصة لتركيا لتحقيق بعض طموحاتها في ظل التوازنات الإقليمية المتغيرة، لكن عليها أن تكون حذرة في اتخاذ خطواتها، فهي لا تستطيع تجاوز القوى الكبرى التي تتحكم بمصير المنطقة.
الولايات المتحدة، التي كانت لها يد في إشعال الحرب السورية منذ البداية، لم تدعم الحوار السوري في 2011. بل على العكس، كانت تفضل إبقاء المنطقة في حالة من التوتر المستمر، كي تظل في متناول اليد للتدخل في شؤونها كما يحلو لها. وهذا يشير إلى أن التوترات في المنطقة كانت تَخدم مصالح إسرائيل وأمريكا، وليس مصالح الشعوب.
أما بالنسبة للدعم اللوجستي الذي تقدمه القوى الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة، للمعارضة السورية، فإن هذا الدعم لا يمكن أن يُنفى. من الأقمار الصناعية إلى الإمدادات العسكرية والمعلومات الاستخباراتية، كانت القوى الكبرى تتحكم في مجريات الحرب، تسعى لتوجيهها بما يتماشى مع مصالحها، وتضعف النظام السوري بما يتناسب مع أجنداتها الخاصة.
وعندما نتحدث عن المنظمات المتهمة بالإرهاب، نجد أن العديد منها ليس سوى أدوات تُستخدم لتحقيق أهداف سياسية بعيدة عن مصالح الشعوب. هذه المنظمات التي تزعزع الاستقرار في المنطقة هي نتاج لتدخلات مباشرة أو غير مباشرة من القوى الكبرى، التي تستخدمها كورقة ضغط لتنفيذ مشروعاتها السياسية في المنطقة.
وفي هذا السياق، فإن التقارب الأخير بين سوريا والعالم العربي يمثل خطوة هامة نحو الحل السلمي، الذي قد يشكل بداية النهاية للعبة القوى الكبرى التي جلبت الدمار للمنطقة. لكن هذا الحل السلمي لن يكون سهلًا. هناك قوى إقليمية ودولية، وعلى رأسها إسرائيل، لا ترغب في حل قضايا المنطقة بشكل عادل. في النهاية، الحل السلمي يعني نهاية حلم الهيمنة الصهيونية على المنطقة، وهو ما لن تسمح به القوى التي تسعى لإدامة هذا الحلم.
الواقع أن ما يحدث في سوريا ليس مجرد صراع داخلي أو إقليمي، بل هو جزء من صراع دولي ممتد عبر الأزمان، تتشابك فيه المصالح الدولية على حساب الشعوب. في هذا المشهد المعقد، تظل الولايات المتحدة تلعب دورًا أساسيًا في تحقيق مصالحها، حتى وإن كان ذلك على حساب الاستقرار الإقليمي، بل وحياة الملايين من الأبرياء.






